أحمد الشرباصي
216
موسوعة اخلاق القرآن
فتأثيره في الماضي سدّ أبواب الحجاب عن اللّه تعالى ، وتأثيره في المستقبل فتح أبواب معرفة اللّه تعالى . ولما كان لا نهاية لدرجات جلال اللّه ، فكذلك لا نهاية للعبد في معارج معرفة اللّه ، ولا مفتاح لها إلا قولنا : الحمد للّه » . وقد يزكي هذا ما روي من أن أول كلمة نطق بها آدم أبو البشر هي : « الحمد لله رب العالمين » وأن هذه الكلمة هي آخر كلمة يذكرها أهل الجنة بدليل قول اللّه تعالى عنهم : « دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ، وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » . * * ومما يدل على مكانة الحمد في حديث القرآن الكريم أن اللّه تبارك وتعالى افتتح به أول سورة من سور القرآن ، فقال تعالى في بداية سورة الفاتحة : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ، * وافتتح به سورة الأنعام فقال : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ » . وافتتح به كذلك سورة الكهف فقال : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً » وافتتح به سورة سبأ فقال : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » . وافتتح به سورة فاطر فقال : « الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . وهذا الافتتاح المتكرر بالحمد في هذه السور الكريمة يذكرنا بما رواه أبو داود وابن ماجة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أقطع » . وفي رواية : « كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أجذم » . والأقطع هو الناقص قليل البركة ، والأجذم مثله . وقد وصف اللّه تعالى ذاته القدسية بصفة الحمد ، فجاء في القرآن قوله : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ » . وقوله : « إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » . وقوله : « فَإِنَّ